يوسف بن يحيى الصنعاني

432

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

شعره عن أصباح نيسان ، ويتمايل سامعه لسجوع ورقه تمايل الأغصان ، وهو أحد شعراء الأغاني ، وشعره عذب المذاق ، كأنّما هو حلاة طيب العناق . وقال أبو الفرج في حقّه : هو شاعر حجازي ظريف ، وحبسه المتوكل مع الطالبيين « 1 » . وأورد من شعره المختار لأغاني الخلفاء : واللّه لا نظرت عيني إليك ولو * سالت مساربها شوقا إليك دما إن كنت خنت ولم أضمر خيانتكم * فاللّه يأخذ ممّن خان أو ظلما سماحة لمحبّ خان صاحبه * ما خان قطّ محبّ يعرف الكرما « 2 » قال : وحدّث علي بن عبد اللّه الجعفري المذكور ، قال : مكثت في الحبس مدّة فدخل عليّ رجل من الكتّاب يوما ، فقال : أريد هذا الجعفري الذي تديّث « 3 » في شعره . فقلت : إليّ فأنا هو ، فعدل إليّ وقال : جعلت فداك ! أحب أن تنشدني بيتيك اللذين تديّثت فيهما ، فأنشدته : ولما بدا لي أنها لا تحبّني * وأنّ هواها ليس عنها بمنجل تمنّيت أن تهوى سواي لعلّها * تذوق حرارات الهوى فترقّ لي قال : فكتبها ، ثم قال : إسمع جعلت فداك بيتين قلتهما في الغيرة ، فقلت : هاتهما فأنشدني : ربّما سرّني صدودك عنّي * في طلابيك وأمتناعك منّي حذرا أن أكون مفتاح غيري * وإذا ما خلوت كنت التّمنّي « 4 » قال : وقال أبو الحسن الجعفري : مرّت بي امرأة في الطواف ، وأنا أنشد صديقا لي : أهوى هوى الدين فاللذات تعجبني * فكيف لي بهوى اللذات والدّين ؟

--> ( 1 ) الأغاني ط الثقافة 22 / 225 . ( 2 ) الأغاني 22 / 224 . ( 3 ) تديّث : فقد الغيرة والخجل ، أظهر الفساد والفجور . ( 4 ) الأغاني 22 / 225 - 226 .